حيدر حب الله
7
حجية الحديث
المقدّمة تظلّ دراسة مصادر المعرفة الدينية حاجةً ملحّة في عصور النهوض الفكري ؛ لأنّ مصادر المعرفة ذات دور بالغ في مسيرة المعرفة العلميّة للإنسان ، من هنا احتاج البحث الديني إلى البحث في مصادر المعرفة ومناهجها وطرقها ، ومن جملة مصادر المعرفة الدينية هو السنّة الشريفة . والبحث في السنّة الشريفة يقع على مرحلتين : المرحلة الأولى : في حجيّة السنّة الواقعيّة ، ومديات هذه الحجيّة ، بمعنى أنّ واقع ما صدر من النبي محمّد ما هي قيمته المعرفيّة في الاجتهاد الديني ؟ وهل يمكن الحصول على معرفة دينية من خلال كلماته أو أفعاله أو أقواله ؟ وما هي طبيعة هذه المعرفة وميزاتها وخصائصها ؟ والبحث في هذه المرحلة هو ما تعرّضنا له في كتابنا : حجية السنّة في الفكر الإسلامي ، قراءة وتقويم ، والصادر عام 2011 م ، ويمكن مراجعة التفاصيل المطوّلة التي عقدناها هناك بهذا الصدد . المرحلة الثانية : في حجيّة السنّة المنقولة المحكيّة ، وهي النصوص والوثائق التي وصلتنا لتُخبرنا بالسنّة الواقعية بشكلٍ من أشكال الإخبار ، مثل الروايات المتواترة والمنقولات التاريخيّة والأحاديث الآحاديّة ونحو ذلك . وهذه المرحلة هي التي سنبحثها هنا في هذا الكتاب وما يليه ، وهي التي نسمّيها ب - ( حجيّة الحديث ) مقابل عنوان ( حجيّة السنّة ) الذي أطلقناه على مباحث السنّة الواقعيّة